حسن حنفي

51

من العقيدة إلى الثورة

اضطرار العقول إلى معرفته دون ما حاجة إلى اللف والدوران وتأسيس الوحي على العقل وجعل من يقدح في العقل يقدح في النقل . وإذا كان العقل هو الأساس ففيم النقل ؟ وما الفائدة من الرسل إذا كان في العقل مندوحة ؟ إذا كان العقل يحسن ويقبح فما فائدة الوحي ؟ « 83 » . ليس القول باكتفاء العقل استبدادا بالرأي ولكنه ثقة بالعقل واعلان لاستقلاله وهو ما ترمى إليه النبوة « 84 » . فالمدافع عن النبوة ضد العقل انما يتمثل النبوة في مراحلها الأولى قبل اكتمالها . والمدافع عن العقل متكفيا بذاته دون ما حاجة إلى نبوة انما يتمثل النبوة في آخر مراحلها بعد اكتمالها . فالنبوة وسيلة لاكتمال العقل ، وكمال العقل غاية النبوة . ج - الاستحالة العملية : وتقوم الاستحالة العملية على نفى التكليف ابتداء أو نفى اعتبار الشرائع مضادا للعقل . فما الداعي إلى الخلق ثم التكليف ؟ وإذا كان الخلق نعمة فان التكليف نقمة . وبالتالي يكون الفعل متناقضا بين أوله وآخره . وتتمثل استحالة التكليف تفصيلا في عدة أمور . إذ كيف يكون التكليف ممكنا مع جبر الافعال لما كانت الافعال كلها واقعة بقدرة الله ومعلومة من قبل ؟ ان ضياع حرية الانسان أمام إرادة مطلقة تعلم كل شيء سلفا يقضى على شرعية التكليف أولا وعلى أسباب وجود النبوة ذاتها ثانيا . كيف يبعث نبي ومعلوم سلفا مصير

--> ( 83 ) يقول البراهمة ان كان الله بعث الرسل إلى الناس ليخرجهم من الضلال إلى الايمان فقد كان أولى به في حكمته وأتم لمراده أن يضطر العقول إلى الايمان به ، الفصل ج 1 ص 55 - 56 ، لمع الأدلة ص 109 ، الطوالع ص 207 ، المحصل ص 154 ، الاقتصاد ص 100 - 101 ، ويرد عليهم الأشاعرة بارجاع الحسن والقبح العقليين إلى الشرع ، الأصول ص 24 ، ص 203 ، العضدية ج 2 ص 183 - 217 أنظر أيضا الفصل الثامن ، العقل الغائى ، رابعا : العقل والنقل 2 - اثبات العقل ج - ما هو دور السمع ؟ ( 84 ) يتهم ابن حزم المنكرين للنبوات مثل الفلاسفة والصابئة والبراهمة بالاستبداد بالرأي . فهم لا يقولون بشرائع وأحكام أمرية بل يضعون حدودا عقلية حتى يمكنهم التعايش عليها ، الملل ج 1 ص 56 .